أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
327
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
على ما أبهج وسرّ ، ووافق ما كان اعتقد في كمال سعدك وأسرّ ، وشكر الله تعالى على ما أولاك شكرا أوصل بغدوّه فيه أصيله ، واستدام لك كل ما يوضح شاهد التوفيق ودليله . ثم أتت البشائر بعودك إلى هذه الأعمال مشمولا بالسلامة والنعمة ، مكنوفا بكلّ سعادة موفية على قدر الأمل والبغية ، فأكمل الله تعالى لأمير المؤمنين الجذل بذاك ، وأكثر حمد الله على ما خصّك به من جسيم الآلاء وحباك ، ورأى إنهاض فلان [ 1 ] النّاشىء في دولة أمير المؤمنين وظلّه ، الميمّم من فضل الاختصاص بما تقدّم على الاضطراب في ضمنه ومثله ، وله الحظوة التي يقتضيها ارتضاؤه لرشيد مذاهبه وأنحائه ، وانتضاؤه ، من حسنت في الخدمة آثار كفايته وغنائه ، ويستحقها بسداده وجمال أدواته ( 100 أ ) ، ووكيد ذممه وقويّ حرماته ، وكونه الغرس الذي زكا وطاب ، وقصد المرمى والصواب فأصاب ، لتعهّد تلك الأنباء واستعلامها ، والإبانة عن المسرّة بكلّ منحة وفت في إشراق معالمها لديك وأعلامها ، والمناب في كلّ ما رئي له أهلا ، ووجده بأعبائه ناهضا مستقلّا . وفلان [ 2 ] فهو ممّن تميّز في الخدمة عن أبناء جنسه ، وتبين إيفاء يومه في الاختصاص على أمسه ، لتهنئتك بما أضفاه الله تعالى عليك من المواهب واصفاه لديك من المنح العذبة المشارب ، والإفاضة ما أفردك به أمير المؤمنين من خواص ملابسه التي تذرع منها شرفا باقيا بحسب وصولك في الامتزاج إلى رتبة لم يكن غيرك لها راقيا ، أجرا لك على ما عهدته من ذلك ، وإيراء لزناد السّعود الزّهر في ذراك والاتصال ، ما أتحفك به من مجالسه الكريمة بحكم ( 100 ب ) مكانك اللطيف من قلبه ، واستخلاصك من أقسام الوجد بك ما لا تطمع الأيام في ابتزازه وسلبه [ 3 ] في ضمن ما حبيت به من
--> 458 ه / 1065 م لأن الخليفة في هذه السنة أرسل للسلطان الخلع وهنأه على سلامة رجوعه من بلاد ما وراء النهر وخوارزم . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 96 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 237 . ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) فلان : أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي ( ت 488 ه / 1095 م ) . فقيه حنبلي انظر : القاضي محمد بن أبي يعلى ، طبقات الحنابلة ، ج 2 ، ص 250 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 96 ، ج 17 ، ص 19 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 18 ، ص 609 .